ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
370
المراقبات ( أعمال السنة )
كيف أنت صانع بي ؟ ليت شعري ولا أشعر كيف تقول لدعائي ، أتقول نعم أو تقول لا ؟ فإن قلت : لا ، فيا ويلتاه يا ويلتاه يا ويلتاه ، يا عولتاه يا عولتاه يا عولتاه ، يا شقوتاه يا شقوتاه يا شقوتاه ، يا ذلاه يا ذلاه يا ذلاه ، إلى من ؟ وعند من ؟ أو كيف ؟ أو بما ذا ؟ أو إلى أيّ شئ أرجو ؟ ومن يعود عليّ إن رفضتني » . يا أخي تفكَّر في هذه الألفاظ من إظهار الانقطاع عن الكلّ ، واليأس عن النّاس ، القيام إلى اللَّه بين الخوف والرجاء ، والوحشة عن الردّ والدعاء بالويل والعويل والذلّ ، فإنّ صاحب هذا الحال مجاب عند اللَّه ، ومرحوم لديه ، ومكرّم عنده قطعا ، بل مقرّب محبوب ، وكيف بمن يقرأ هذه الألفاظ ولا يرى أثر الإجابة ولا يزيد في دعائه إلا يأسا وبعدا ، نعوذ باللَّه ، لا يكون ذلك إلا من جهة النّفاق ، الكذب في الدعوى . فمن كان رجاؤه إلى الفلوس أزيد من ربّ العالمين ، وإلى أبيه وابنه أكثر من جبّار السماوات والأرضين ، ومغرورا بماله ، ومطمئنّا بتدبيره ، بل متمسّكا في تدبيره إلى ما نهاه اللَّه جلّ جلاله عنه من المحرّمات ، وأخبره عن عدم نجاح مقصوده به ، قلبه مشغول عن اللَّه بها وقرأ هذا الدعاء لا سيّما إذا التفت حين القراءة ولم يخجل من فضاحة حاله ، ولم يتأثّر من الكذب في مقاله ، فهو مستهين بعظيم جلاله جلّ جلاله ، ومستحقر لشديد سلطان اللَّه ، وحقيق على الردّ والطرد والإبعاد ، بل الغضب والمقت والعقاب ، ولا يكون ذلك إلا من جهة ضعف الإيمان ، وفقدان المعرفة ، نعم لفساد القلب من جهة الاستهتار والاستغراق بمحبّة الدنيا وذكرها أيضا مدخل في ذلك . وكيف كان فمن قام في مثل هذا المقام وأتى بهذه الأعمال ، ودعا ربّه بهذه